أبو الليث السمرقندي
374
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
يعني : أوصاني وأمرني بإتمام الصلاة وإعطاء الزكاة ما دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوالِدَتِي ، يعني : جعلني رحيما بوالدتي ، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا يعني : لم يخذلني حتى صرت به جبارا عصيا . وَالسَّلامُ عَلَيَّ يعني : السلام عليّ من اللّه عز وجل يَوْمَ وُلِدْتُ يعني : حين ولدت ، وَيَوْمَ أَمُوتُ يعني : حين أموت ، وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا يعني : أبعث يوم القيامة . فكلمهم بهذا ثمّ سكت ، فلم يتكلم حتى كان قدر ما يتكلم الغلمان . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 34 إلى 36 ] ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 ) ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 35 ) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 36 ) ثم قال عز وجل : ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، أي ذلك الذي قال : إني عبد اللّه ، هو عيسى ابن مريم عليه السلام ، لا كما يقول النصارى إنه إله . قَوْلَ الْحَقِّ ، يعني : خبر الصدق . قرأ عاصم وابن عامر قَوْلَ الْحَقِّ بنصب اللام ، وقرأ الباقون بالضم . فمن قرأ بالنصب فمعناه : أقول قول الحق ، ومن قرأ بالضم معناه : وهو قول الحق . الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ، يعني : يشكون في عيسى عليه السّلام ويختلفون فيما بينهم . ثم كذبهم في قولهم ، فقال عز وجل : ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ ، يعني : عيسى . ثمّ نزّه نفسه عن الولد فقال : سُبْحانَهُ ، إِذا قَضى أَمْراً يعني : إذا أراد أن يخلق خلقا مثل عيسى ، فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، قرأ ابن عامر فيكون بنصب النون ، وقرأ الباقون بالضم ، وقرأ بعضهم : تمترون بالتاء على وجه المخاطبة ، وقراءة العامة بالياء ، لأنها ليست فيها مخاطبة . ثم قال : وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ ؛ قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وَإِنَّ اللَّهَ بنصب الألف رَبُّكُمْ بالنصب على معنى البناء ، وقرأ والباقون وَإِنَّ اللَّهَ بالكسر على معنى الابتداء وهي قراءة أبي عبيدة . وفي قراءة أبيّ إِنَّ اللَّهَ بغير واو فتكون قراءته شاهدة على الكسر . ثم قال : فَاعْبُدُوهُ ، يعني : وحدوه وأطيعوه . هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ، يعني : هذا الإسلام طريق مستقيم . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 37 إلى 39 ] فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 37 ) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 38 ) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ، يعني : الكفار من أهل النصارى مِنْ بَيْنِهِمْ يعني : بينهم في عيسى عليه السلام وتفرقوا ثلاث فرق : قالت النسطورية : عيسى ابن اللّه ، واليعقوبية قالوا : إن اللّه هو المسيح ، والملكانية قالوا : إن اللّه ثالث ثلاثة . فَوَيْلٌ ، يعني : شدة من